التطرف و الجريمة

حوار لا مواجهة

جزء من كتاب “حوار لا مواجهة” لدكتور أحمد كمال أبو المجد و يتضمن الكتاب مجموعة من المقالات المنشورة في مجلة العربي, نشر هذا المقال تحديدا في يناير 1982


ان التطرف شئ غير الجريمة أو الجناح كما يقول رجال القانون .. فالجريمة أساسا هي خروج على القواعد الأجتماعية أو القانونية باتخاذ سلوك مناقض لما تقضي به تلك القواعد .. فهي أذن حركة في عكس أتجاه القاعدة

أما التطرف فإنه في جوهره حركة في نفس أتجاه القاعدة الجتماعية أو القانونية أو الأخلاقية و لكنها حركة يتجاوز مداها الحدود التي وصلت اليها القاعدة و ارتضاها المجتمع

وهذه التفرقة بين الجريمة و التطرف تكمن فيها الصعوبة الحقيقية في التعامل مع المتطرفين .. إذ يبدأ المتطرف مسيرته, كما يبدؤها سائر الناس, من داخل القاعدة و في اتجاهها الصحيح و لا يمكن – كذلك – بطبيعة الحال مؤاخذته خلال هذه الفترة.. بينما يمكن للدولة مؤاخذة المجرم و ان تحاسبه منذ اللحظة الأولى لنشاطه .. و من أشد الأمور صعوبة تحديد اللحظة التي تتجاوز فيها حركة المتطرف حدود الحركة المقبولة أجتماعيا و التي يمكن عندها فقط وصفه بالتطرف و الغلو

و لهذا لا تعرف الأجهزة السياسية و الأمنية كيف تضع خطوط افاصلة بين المعتدلين و المتطرفين

و يمضي المقال في محاولة تعريف التطرف و حدوده التي يصفها أبو المجد بالنسبية و “الغامضة” ثم تشخيص الأسباب و المداخل المؤدية للتطرف .. المهم .. اللي لفت نظري للجزء ده هو تشخيص لمشكلة كتير منا بيعاني منها .. لا نستطيع رفض الفكر “التقليدي” لأن فيه التزام ديني “واضح” و هو شئ إيجابي .. و حتى لو كان التزام بظاهر الدين و ليس بمضمونه فهو في جميع الأحوال يبدو أفضل  من لا شئ .. لكننا لا نستطيع أن نحدد متى يتجاوز الفرد مرحلة الألتزام الى الغلو

أمنيا .. صلاة الفجر في المسجد ربما كانت تعتبر مؤشر لغلو شخص ما؟! هل غطاء الرأس في أوروبا مؤشر لغلو صاحبته؟ هل نستطيع أقصاء شخص ما سياسيا لمجرد أنه مطلق لحيته؟أعتقد أنها أسئلة عبثية! طيب .. أيه الحل؟

مبدئيا لا تستطيع أن تطلب من المسلم أن يصلي و يصوم و حسب .. الألتزام الديني و السعي ورائه شئ واجب و لا جدال في ده .. أعتقد أن “الألتزام” نفسه يجب أن يعاد توجيهه “من البداية” بعيدا عن مظاهر الأسلام و في أتجاه مقاصد الأسلام  .. فأذا كان الألتزام في المقاصد فلا أظن أن هناك أحتمال للغلو و التطرف الذي نراه في الألتزام بالظاهر

الظاهر و المقاصد .. أو النقل و الرأي .. اظن أن الحل يدور في هذه المنطقة .. التدين شئ لا يمكن و لا يجب ردعه  .. فإذا تم حجب التوجيه .. أتجه المسلم تلقائيا في الألتزام ناحية الظاهر .. هو الأسهل و الأنسب مع مستوى تعليم متدني .. تقديم مقاصد الأسلام على نصوصه -بطريقة منضبطة- هو جزء كبير من الحل .. و أعادة تعريف بعض المفاهيم الأسلامية مثل “شمولية الأسلام” و أعادة قراءة التاريخ “الأسلامي”  قراءة نقدية غير أنتقائية و وضع مقررات دراسية دينية أكثر عمقا تتناول مقاصد الأسلام .. أعتقد أننا في مصر مدفوعون الأن لأجابة السؤال حول التدين و التطرف .. أتمنى أن تقدم حلول أفضل من الحلول الأمنية و الأعلامية  التي ثبت انها غير مجدية

Comments are closed.