عن: الإسلامية

جزء من كلمة التحرير في العدد  22 (عام 2000) من دورية إسلامية المعرفة التي يصدرها  المعهد العالمي للفكر الإسلامي  .. و المعهد يشرف عليه عدد من المفكرين “الإسلاميين”  من انحاء الوطن العربي كمحمد عمارة, يوسف القرضاوي و طارق البشري … لم يذكر أسم محرر الكلمة  و أعتقد أنه د. محمد عمارة ..

الجزء يعرف مصطلح “الإسلامية” متى ظهر و كيف أستخدم و توقع الكاتب متى ستنتفي الحاجة الى أستخدامه، أعتقد أن الجزء مهم و يلقي الضوء على رؤية المفكرين “الأسلاميين” لخصوصيتهم و لفكرة “الإسلامية”  – في مجتمع مسلم بالفعل – و نظرتهم للمفكرين الأخرين الذين لا يشاركونهم نفس الرؤية  … وقد تركته بدون أي تعليق

و”الإسلامية” مصطلح أبو الحسن الأشعري في القرن الرابع الهجري ، الذي ميز بوساطته “مقالات الإسلاميين “، الذين يجمعهم الإسلام ويشتمل عليهم رغم تشتتهم وتفرقهم جماعات وأحزابًا، عن “مقالات غير الإسلاميين” من الملحدين واستخدام الكواكبي في القرن الماضي نفس المصطلح الإسلامي ، ليعني به نظام الحكم الذي يطبقه المسلمون في حياتهم ، واقترح الإسلامية شعارًا يتضمن مجموعة من المبادئ هي المساواة ، والعدالة، والحرية، والشورى الدستورية، وذلك لمواجهة الاستبداد الذي كان يسود أركان الدولة والأمة ، وحاول بهذا التمييز أن يقدم شعارًا يحفز على النهوض والحركة ، بدلا من الإسلام الذي أصبح علَمًا على المعنى الرسمي للدين في عصره

وقد ورد استخدام المصطلح في مطلع السبعينيات في خطاب اتحادات الطلبة المسلمين في الغرب وجمعية الاجتماعيين المسلمين في الولايات المتحدة ليؤكد على الحاجة إلى البدء في ” عملية ” الأسلمة المطلوبة للمعرفة في العلوم الاجتماعية على وجه الخصوص ، من أجل تحقيق النهوض الحضاري للأمة الإسلامية . ثم شاع استخدام مصطلح ” الأسلمة” في الخطاب التحريضي الإيديولوجي للدعاة والحركيين الإسلاميين طيلة السبعينات وما بعدها ، من أجل المطالبة بأسلمة التشريعات والقوانين وتطبيق الشريعة الإسلامية ، وأصبح من المفردات المستعملة في خطاب الصحوة الإسلامية وفي تقارير المراقبين والباحثين الغربيين المتخصصين في رصد الصحوة وتطورها

وفي حين لقي مصطلح الأسلمة رواجًا في كثير من البلدان الإسلامية غير العربية فإنه واجه اعتراضات أساسية في عدد من البلدان العربية سواء لدى المثقفين غير الإسلاميين الذين لا يقبلون أن يجدوا أنفسهم خارج محيطهم الإسلامي أو لدى الحكام الذين لا يقبلون أن يوصفوا بالكفر والجاهلية إذا واجهوا تيار الأسلمة. واستدعت هذه التحفظات استخدام مصطلحات أقل حرجًا مثل “التأصيل الإسلامي”و “التوجيه الإسلامي” و “الصياغة الإسلامية” وإعمال “المنظور الإسلامي” وغيرها . وإذا كان مصطلح ” الإسلامية ” قد وجد اعتراضات لدى غير الإسلاميين من المثقفين والمفكرين العلمانيين، باعتباره –في نظرهم- محاولة لسحب بساط الشرعية السياسية والاجتماعية التي تمتعوا بها في العهود السابقة، فقد كان النكير على مصطلح “إسلامية المعرفة” أكثر شدة، وبخاصة من أولئك المفكرين العلمانيين الذين يعملون في القطاع الأكاديمي، الذي طالما تندروا بوصف المعرفة بالإسلام أو بأي دين غيره ، باعتبار أن المعرفة هي نتاج نشاط إنساني عالمي وأن النتاج موضوعي وحيادي لا دين له. وكثير من الكتابات المعارضة لفكرة الإسلامية ، سواءً من داخل الدائرة الإسلامية أو من خارجها ، هو استخفاف لا يستحق الاهتمام، ولكن بعض هذه الكتابات حاول أن ينحو منحى علميًا معرفيًا رصينًا. يستحق معه شيئًا من الاهتمام والمناقشة ، قد لا يكون مجالها هذا التقديم.

ومع ذلك فإنه يجب الانتباه إلى البعد السلبي الذي يمكن لوصف “الإسلامي” أن يوحي به في ظل تخلف المسلمين ، وشعورهم بالنقص ، والصور النمطية المتحيزة في أذهان الآخرين عنهم. وقد يظهر هذا البعد السلبي في تصور ظلال الحصرية والخصوصية، التي تقصر صلاحية المفاهيم والمبادئ “الإسلامية” وتعاملها على إتباع دين معين، أو بناء أمة معينة، في حين أن الإسلام دين عالمي جاء للناس كافة ، وأنه صالح لكل زمان ومكان ، وأنه رحمة للعالمين

ويتوقع أن تزول الحاجة إلى استخدام لفظ “الإسلامي” مع توسع دائرة الممارسات الإسلامية في مجتمعات المسلمين ، وتنتفي بذلك مبررات حصر الخصائص الإسلامية ، وقصرها على ممارسة معينة، أو جامعة ، أو مستشفى ، أو جمعية ، أو حزب ، عندما تصطبغ جميع المؤسسات بالصبغة الإسلامية

وكذلك فإن وصف “الإسلامي” للنظام الاقتصادي ، أو التربوي ، أو المعرفي ، سوف يفقد مبرره في داخل الدائرة الحضارية الإسلامية؛ لأن التطور والنمو الفكري سوف يتجاوز عموميات الانتماء العام ليدخل في تفاصيل هذه الأنظمة ، وعندها تتعدد الاجتهادات والنظريات في تفاصيل النظام التربوي مثلا، مع صحة انتسابهم جميعًا إلى الإسلام. وقد تظهر الحاجة عندها إلى نسبة كل نظرية إلى اسم العالم المسلم الذي يطورها، وقد تنسب المؤسسات التعليمية التي تنشأ لتطبيق نظرية معينة في التعليم إلى اسم العالم المسلم الذي يطور تلك النظرية ، أو اسم الحاكم الذي يأمر بإنشاء المؤسسة التي تحتضنها، أو المحسن الذي يخصص الأوقاف لتمويلها ، كما كان شائعًا في تاريخ المسلمين ؛ مثل المدارس النظامية نسبة إلى نظام الملك ( 485 هـ) وزير السلطان السلجوقي ، وكما هو شائع في مجتمعات اليوم مثل مدارس – مونتيسوري، نسبة إلى الطبيبة والمربية الإيطالية ماريا مونتيسري 1870 1952 م

Comments are closed.