الفلسفة السياسية الأسلامية – أحمد داود أوغلو

6149461قراءة الكتاب كانت للتعرف أكثر على مبدأ “شمولية الأسلام” من وجهة نظر بعض المفكرين الأسلاميين غير المحسوبين كعلماء دين .. فمثلا .. هل يوجد ما يسمى بالأقتصاد الأسلامي – بلام العهد – أم هو أقتصاد المسلمين أو مجرد أقتصاد حلال؟ هناك كتب كثيرة تؤكد هذه الشمولية مثل “معالم المنهج الأسلامي ” لمحمد عمارة لكنها تكاد تكون كتب في الفقه أو هي لحد بعيد تشرح الموقف الفقهي من قضايا معينة و مع تعدد القضايا ينشأ الشعور بالشمولية .. و لهذا قرأت هذا الكتاب من سلسلة “هذا هو الأسلام” بعنوان “الفلسفة السياسية” بقلم سياسي و أحد أستاذة العلوم السياسية لعله يجيب عن السؤال بعيدا عن الأحكام الفقهية: هل هناك ما يسمى بالفلسفة السياسية الأسلامية؟ .. للأسف لم أستطع الحصول على أجابة شافية ،فالكتاب هو ترجمة سيئة و مختصرة جدا للنسخة الأصلية الأنجليزية

Alternative Paradigms:The Impact of Islamic and Western Weltanschauungs on Political Theory – Ahmet Davutoglu 1993

فعنوان الكتاب الأصلي هو “النماذج البديلة”و يقارن بين السياسة الغربية و “الأسلامية” من حيث الجذور الفلسفية و النظريات و الوسائل ليبرهن أستحالة تبني المسلمين للفلسفة السياسية الغربية ..فهي دراسة مقارنة أكثر منها تعريف للفلسفة السياسية الأسلامية كما يشير عنوان الترجمة العربية .. حاول المترجم أعادة صياغة الكتاب و أستخلاص النظرية “الأسلامية” فقط فجاءت النسخة العربية في حوالي 60 صفحة (النسخة الأنجليزية 274 صفحة بالرغم من تطابق أسماء و عدد فصول النسختين ) مشوهة تماما و صعبة القراءة

يصعب الحكم عن المحتوى الأصلي للكتاب بسبب رداءة الترجمة لكن هناك عدة ملاحظات يمكن الخروج بها من قراءة الكتاب

يكاد يكون الفصل الأول بعنوان “تساؤلات أولية” يلخص “كل الفروق” بين الفلسفة الأسلامية السياسية و الغربية بأن عدم وجود أي معايير مشتركة بين العلم الألهي – النابع من النصوص الدينية – و العلم الأنساني نتيجة التوحيد و التنزيه الأسلامي يجعل من المستحيل انشاء قاعدة “علمانية” للمعرفة الأنسانية من وجهة النظر الأسلامية .. و تستخدم هذه النظرية بصورة أو بأخرى في كل الكتاب .. و أعتقد أنها نفسها قد تستخدم في تبرير مبدأ الشمولية

في نقاط المقارنة – التعددية السياسية على سبيل المثال – يستغرق شرح المؤلف لموقف الفلسفة الغربية ثلاثة أمثال المساحة المخصصة لشرح الموقف “الأسلامي” .. فعادة يبدأ تحليل الموقف الغربي من قضية ما بالأصل اليوناني مرورا بالمسيحية و المسيحية الرومانية ثم المسيحية في العصور الوسطى و أخيرا بفلاسفة عصر النهضة و فلاسفة القرن التاسع عشر .. بينما يدور تحليل الموقف الأسلامي حول اراء المتكلمين في القرن الثالث الهجري و ينتهي بفلاسفة القرن السابع ثم رأي المؤلف نفسه – الأن – في القرن الخامس عشر الهجري

الخلاصة ، أعتقد أن ما لدى المؤلف ليقوله في نقد الفلسفة السياسية الغربية أكثر بكثير مما لديه عن الفلسفة السياسية الأسلامية و أغلب ما لديه في كل الأحوال ضاع في الترجمة

Comments are closed.