نقد نظرية النسخ.. بحث في فقه مقاصد الشريعة – د. جاسر عودة

أستبشرت عندما بدأت في القراءة فعلى غلاف الكتاب تقديم قصير عن المغالطات المنطقية و تأثيرها السلبي في بعض نظريات أصول الفقه كما أن الباحث شاب يبدوا متخصص في علم “مقاصد الشريعة” و هو علم – حسب فهمي – يبحث في ترجيح الأدلة “الشرعية” التقليدية للخروج بحكم شرعي ملائم للعصر أو ملائم للأقليات المسلمة في الدول غير الأسلامية وذلك باستنباط مقصد الشارع الحكيم من هذه الأدلة .. و لكن خاب ظني بمجرد الأنتهاء من الفصل الأول .. يقول المؤلف أنه يهدف بالبحث – و أخيرا بعد ذكر أهداف أخرى – الى

التعرض لمقصد شرعي مهم الا وهو مقصد التعبد المحض في بعض الأحكام الشرعية فنثبته و نوضح أرتباطه بعقيدة الأيمان بالغيب و بقصور العقل البشري أمام علم الله سبحانه و تعالى

المفارقة هنا أن فقه المقاصد – كما أفهمه – هو عملية عقلية تقرأ الواقع و تقرأ الأدلة الشرعية في ضوء ظرفها التاريخي للوصول لمقصد الشارع – الله سبحانه و تعالى – فكيف يكون الهدف من هذه العملية العقلية نفسها أثبات قصور العقل ؟.. العلم الأنساني “أمام” العلم الألهي هي مغالطة منطقية شائعة في التراث الأسلامي وقع فيها الباحث .. فعلم الأنسان و عقله هم من مخلوقات الله !

العلم الأنساني أمام علم الله مغالطة تفسد هذه النوعية من الأبحاث .. فالباحث يعتمد الطريقة السلفية – التي تقدم النصوص بكل درجاتها في عملية استخراج الأحكام و تنظر للعقل كونه شئ لا يمكن الوثوق به ثم يستخدم الباحث نفس الأدلة و المصادر السلفية(10% من حجم الكتاب عبارة عن قائمة المراجع) لتفنيد بعض الأحكام المستقرة في بطون الكتب و التي يراها الباحث غير منطقية أو غير مناسبة للعصر أو منافية لروح الأسلام كما يفهمه .. وبالرغم ان المحاولة مشروعة بل و مطلوبة .. لكنها قليلة الجدوى فأعتمادها على المنهج السلفي يجعل من نقدها من أصحاب المنهج السلفي أنفسهم مهمة سهلة جدا .. ففي النهاية قرر الطرفان تحييد العقل النقدي – أو أخفائه في حالة الباحث – و أستخدام سلطة النصوص و اراء السلف الصالح في اثبات كل لرأيه .و عادة ما ينتهي الجدل بمجموعة احكام أو فتاوى “مرجحة” بدون أنتاج أي علم حقيقي جديد

هذا عن المؤلف و منهجه كما أراه .. أما عن موضوع الكتاب نفسه، النسخ .. فأعتقد ان الباحث لم يضف جديدا عن ما فصله جمال البنا في كتابه “تفنيد دعوى النسخ في القرآن” أوأجمله الشيخ القرضاوي في كتابه المهم كيف نتعامل مع القرآن العظيم ؟ وينتهي البحث بخلاصة نظرية قصيرة يدعوا فيها الباحث ان تبنى الأحكام الشرعية على فهم مقاصد النصوص اكثر من فهم دلالات الفاظها .. ثم يسرد الباحث 30 حكم شرعي قام بترجيحها كنتيجة عملية للبحث

Comments are closed.