الإسلام وإنسانية الدولة – سعد الدين هلالي

17317372كتاب مهم و اعتقد انه سوف يثير عاصفة من النقد بين الهيئات الدينية في مصر شبيهة باللتي احدثها كتاب الأسلام و اصول الحكم لعلي عبد الرازق و هو الكتاب الذي اخرجه من زمرة العلماء و لكنه ساهم في قتل فكرة الخلافة كشكل وحيد من اشكال السلطة السياسية للمسلمين .. و يحاول سعد الدين هلالي هنا قتل فكرة السلطة الدينية عن طريق اثبات السعة و التنوع الشديد في الأحكام الفقهية التي تدل على وجود عامل بشري قوي في استنباط هذه الأحكام

اقترح الدكتور علي جمعة في معرض نقده الشديد للكتاب ان يسمى الكتاب ب “الإسلام وإنسانية الدين” و قد كان دقيق في اقتراحه .. فالكتاب يتحدث عن انسانية الدين لا الدولة .. و فكرة الأنسانية هنا قريبة لحد كبير من “تاريخية النصوص” التي قال بها نصر ابو زيد أو مفهوم “التدين” الذي ناقشه عبد الجواد ياسين في كتابه “الدين و التدين” .. الدكتور سعد الدين هلالي يتناول نفس القضية و لكن من منظور فقهي و هذا هو الجديد في الموضوع .. فمن يناقش هذه القضية ليس مفكرا او فليسوفا بل استاذ متخصص في الفقه المقارن يتسخدم نفس الأساليب التي يتسخدمها الفقهاء و الأصوليين مما يعطي لنفس الموضوع (التدين او تاريخية النصوص) بعد فقهي مفتقد

هل نجح في ذلك؟ يقول المؤلف انه اتم الكتاب في 3 اسابيع فقط .. فالأفكار ليست ناضجة في رأيي أو ربما هو اراد ان تختفي الفكرة المجردة وراء العشرات من الأمثلة المفصلة عن “انسانية” التشريع عن عمد .. أو ربما هكذا تكون كتب الفقه

السطور التالية في رأيي هي من اهم ما جاء في الكتاب فتأمل

مما سبق يتضح أن الإسلام ليس – كما يتوهم الكسالى– دولة ومنهجا وحلا ؛ إنما الإسلام يؤهل صاحبه لكي يكون رجل دولة ومبرمجا للمناهج وحلالا للعقد

توجيه قاعدة الولاء و البراء الى معني موضوع و ليس إلى الأشخاص فالمسلم يوالي معاني الأسلام و لو كانت من غير مسلم و المسلم يبرأ من الظلم ولو كان من مسلم

للمؤلف ايضا رأي ملفت للنظر في مسألة الحاكمية .. فعادة تفسر ايات الحاكمية مثل (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّه) بإن الحكم لكلام الله و هو القرآن الكريم .. ثم بصورة أو بأخرى تتحول الكلمة من الحكم بمعنى الفصل و القضاء لمعنى الولاية ثم لنوع من السلطة الدينية لمن يملكون تفسير الدين أي الحكم بالدين .. بينما يرى المؤلف ان اقتصار الحكم لله معناه نفيه عن اي بشر اي ان معنى الأية هو نفي السلطة الدينية تماما كما يستدل على ذلك بحديث بريدة الشهير

الجيد انه بالأضافة للكتاب الذي كتب على عجل فللمؤلف برنامجين تلفزيونيين و اخر اذاعي في رمضان يتناول فيهم نفس الأفكار من جوانب مختلفة .. كما تنشر مجلة الأزهر الشهرية تقارير اللجنة التي عهد اليها مجمع البحوث الأسلامية فحص الكتاب على حلقات مما يدل ان افكار الكتاب في طريقها للظهور و النقاش العام او هكذااتمنى

Comments are closed.