Category Archives: محمد عبده – الإمام

بالعربي محمد عبده - الإمام

تفسير “الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ” – للأمام محمد عبده

و معنى البسملة فى الفاتحة أن جميع ما يقرر فى القرآن من الأحكام والآيات وغيرها هو لله ومنه , ليس لأحد غير الله فيه شئ

والرحمن والرحيم : مشتقان من الرحمة، و هى معنى يلم بالقلب ، فيبعث صاحبه ويحمله على الإحسان إلى غيره، وهو محال على الله تعالى بالمعني المعروف عند البشر، لأنه فى البشر ألم فى النفس شفاؤه الإحسان والله تعالى منزه عن الآلام والانفعالات، فالمعنى المقصود بالنسبة إليه من الرحمة أثرها وهو الإحسان . وقد مشى (الجلال) فى تفسيره وقد تبعه (الصبان) على أن الرحمن والرحيم بمعني واحد وأن الثانى تأكيد للأول . ومن العجيب أن يصدر مثل هذا القول عن عالم مسلم، و ما هى إلا غفلة نسأل الله أن يسامح صاحبها

وأنا لا أجيز لمسلم أن يقول فى نفسه أو بلسانه : إن في القرآن كلمة تغاير أخرى ، ثم تأتى لمجرد تأكيد غيرها ، بدون أن يكون لها فى نفسها معنى تستقل به . نعم . . قد يكون فى معنى الكلمة ما يزيد معنى الأخرى، تقريرا أو إيضاحا ولكن الذى لا أجيزه هو أن يكون معنى الكلمة هو عين معنى الأخرى ، بدون زيادة ، ثم يؤتى بها  لمجرد التأكيد لا غير، بحيث تكون مما يسمى بالمترادف فى عرف أهل اللغة، فإن ذلك لا يقع إلا فى كلام من يرمى فى لفظه إلى مجرد التنميق والتزويق، وفى العربية طرق للتأكيد ليس هذا منها

وأما ما يسمونه بالحرف الزائد، الذي يأتي للتأكيد، فهو حرف وضع لذلك ومعناه هو التأكيد، وليس معناه معنى الكلمة التى يؤكدها . فالباء فى قوله تعالى ( وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا ) – الفتح:28-  تؤكد معنى اتصال الكفاية بجانب الله جل شأنه بذاتها ومعناها الذى وضعت له . ومعني وصفها بالزيادة أنها كذلك فى الإعراب . وكذلك معنى”من” فى قوله ( وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ ) – البقرة:102 –  ونحو ذلك

أما التكرار للتأكيد أو التقريع أو التهويل ، فأمر سائغ فى أبلغ الكلام ، عندما يظهر ذلك القصد منه ، كتكرار جملة ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )، ونحوها عقيب ذكر كل نعمة . وهى عند التأمل ليست مكررة ، فإن معناها : أفبهذه النعمة تكذبان؟! وهكذا كل ما جاء فى القرآن على هذا النحو

والجمهور على أن معنى الرحمن : المنعم بجلائل النعم ، ومعنى الرحيم : المنعم بدقائها . وبعضهم يقول : إن الرحمن ، هو المنعم بنعم عامة تشمل الكافرين مع غيرهم ، والرحيم : المنعم بالنعم الخاصة بالمؤمنين . وكال هذا تحكم فى اللغة، مبنى على أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى . ولكن الزيادة تدل على زيادة الوصل مطلقا . فصفة الرحمن تدل على كثرة الإحسان الذى يعطيه ، سوا، كان جليلا أو دقيقا . وأما كون أفراد الإحسان التى يدل عليها اللفظ الأكثر حروفا أعظم من أفراد الإحسان التى يدل عليها اللفظ الأقل حروفا ، فهو غير معنى ولا مراد

وقد قارب من قال : إن معنى الرحمن : المحسن بالإحسان العام ، ولكنه أخطأ فى تخصيص مدلول الرحيم بالمؤمنين. ولعل الذى حمل من قال : إن الثانى مؤكد للأول على قوله هذا ، هو عدم الاقتناع بما قالوه من التفرقة مع عدم التفطن لما هو أحسن منه

والذى أقول : إن صيغة فعلان تدل على وصف فعلي فيه معنى المبالغة كفعّال، وهو فى استعمال اللغة للصفات العارضة ، كعطشان وغرثان وغضبان . وأما صيغة فعيل ، فإنها تدل فى الاستعمال على المعانى الثابتة كالأخلاق والسجايا فى الناس ، كعليم وحكيم وجميل . والقرآن لا يخرج عن الأسلوب العربى البليغ، فى الحكاية عن صفات الله عز وجل ، التى تعلو عن مماثلة صفات المخلوقين . فلفظ الرحمن ، يدل على من تصدرعنه أثار الرحمة بالفعل ، وهى إفاضة النعم والإحسان . ولفظ الرحيم يدل على منشأ هذه الرحمة والإحسان، وعلى أنها من الصفات الثابتة الواجبة . وبهذا المعنى، لا يستغنى بأحد الوصفين عن الأخر ، ولا يكون الثانى مؤكدا للأول

فإذا سمع العربى وصف الله جل ثناؤه بالرحمن، وفهم منه أنه المفيض بالنعم فعلاً ، لا يعتقد منه أن الرحمن من الصفات الواجبة له دائما لأن الفعل قد ينقطع إذا كان لم يكن عن صفة لازمة ثابتة ، وإن كان كثيرا. فعندما يسمع لفظ الرحيم ، يكمل اعتقاده على الوجه الذى يليق بالله تعالى ويرضيه سبحانه ، ويعلم أن لله صفة ثابتة هى صفة الرحمة التى عنها يكون أثرها ، وان كانت تلك الصفة على غير مثال صفات المخلوقين ، ويكون ذكرها بعد الرحمن كذكر الدليل بعد المدلول ليقوم برهانا عليه

 

تفسير سورة الفاتحة – الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمد عبده – الجزء الرابع صفحة 25 و ما بعدها

بالعربي محمد عبده - الإمام

الإمـــام هو القرآن

 

إن المسلمين اليوم ليس لهم أمام إلا القرآن, و إن الكلام في الأمامة مثار فتنة يخشى ضره و لا يرجى نفعه الأن

عندما عرض الشيخ رشيد رضا على الأستاذ الأمام (محمد عبده) افتتاحية العدد الأول من مجلة المنار في 1898 و كان الشيخ رشيد قد جعل من بين مقاصد المنار “تعريف الأمة بحقوق الأمام و الأمام بحقوق الأمة” اعترض الأستاذ الأمام و ذكر هذه العبارة و اقترح حذف هذا المقصد من مقاصد “المنار” فحذفه الشيخ رشيد

من الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمد عبده, المجلد الأول, تحقيق الدكتور محمد عمارة