Category Archives: نصر حامد أبو زيد

بالعربي نصر حامد أبو زيد

الاتجاه العقلي في التفسير – دراسة في قضية المجاز في القرآن عندالمعتزلة

8585526الكتاب الأول لأبو زيد و هو بحثه الماجستير ..  بحث أكاديمي معقد عن المجاز لكن و بغض النظر عن الموضوع الأصلي للبحث فالأطلاع على الكتاب لم يخلوا من فائدة و خصوصا التعرف عن قرب على فكر المعتزلة العقلي .. يتحدث الثلث الأول من الكتاب  بأستفاضة عن نشأة الفكر الأعتزالي و أسبابه السياسية و رغبة اصحاب هذا الفكر نفي الجبر الذي أشاعه الأمويين لفرض سيطرتهم على جموع المسلمين

الثلث الثاني من الكتاب هو الأصعب و يتحدث أولا عن تبلور مفهوم المجاز ثم أستخدام المجاز في تأويل ايات القرآن الكريم لأثبات مبدأي العدل و التوحيد

و في الجزء الأخير – الممتع – من الكتاب يعرض الباحث المبارزات الفكرية  للمعتزلة و خصومهم الأشاعرة بسلاح المجاز في تأويل آي القرآن الكريم  حول موضوعين خلافيين :  الأول عن التوحيد و قضية الرؤية و الثاني عن مبدأ العدل و قضية خلق الأفعال … الغريب أن مستوى الحوار بين “المفكرين” المسلمين- منذ الف عام – كان أكثر عمقا من أغلب الكتابات الحالية

تعرض البحث في ثلثه الأخير لرأي المعتزلة في العلاقة بين العقل و النقل وهو رأي يحل – فعلا – الأشكالية المفتعلة بين الرأي و النص

….

وإذا كان القرآن لاتعرف دلالته الأ بعد تقدم المعرفة العقلية بتوحيد الله وعدله وسائر صفاته، فإن الحاجة للقرآن وللسمع عموما تصبح تابعة للعقل. ويبدو أن المعتزلة في هذه الحالة يعطون للعقل الأولوية على النص

ولكننا لاينبغي ان ننسى أن العقل الضروري -العلوم الضرورية – هبة من الله للبشر جميعا منحها لهم وعلى أساسه كلفهم بعد أن نصب لهم الآدلة. في هذه المدلة لا يحس المعتزلة أي تناقض بين العقل والقرآن لأن كليهما من عند اللة ، وكلاها يتفقان بالضرورة

وإنما يأتي خطأ من يستدل بالقرآن من خطئه في الاستدلال العقلي، أو من اهماله لقضية الاستدلال العقلي اهمالا تاما. وعلى ذلك فالمعتزلة حين يردون الخصم الى أدلة العقل، لايردونه إلى شيء خارج اطار القدرة الالهية أو النعمة الالهية. الفارق الوحيد بين أدلة العقل وأدلة القرآن أن أدلة العقل لايدخلها الاشتراك والمجاز والاستعارة، كما يدخل ذلك في أدلة القرآن،التي هى لغة من طبيعتها الاشتراك والمجاز والاستعارة. أما الفارق الثاني فهو أن اللغة لاتدل إلا بعد معرفة قصد القائل على العكس من الفعل الذي يدل بمجرده على الفاعل، وبوقوعه محكما على أن فاعله عالم. والفعل في هذه الحالة يدل دون أن نضع الفاعل في اعتبارنا، والأمر على عكس ذلك في اللغة التي لابد من اعتبار حال الفاعل وقصده حتى تقع الدلالة

و بنفس المنطق يرفع المعتزلة التناقض بين ارادة الله و ارادة البشر في قضية خلق الأفعال

ان أرادة الله لأفعال عباده إنما هي ارادة على سبيل الاختيار لا الألجاء ، و من ثم لا يعد وقوع القبيح منهم على غير ارادته نقصا فيه أو غفلة منه أو سهوا،. و لا يجب أن ننسى أن قدرة الأنسان على الأختيار هي نفسها قدرة من خلق الله، بمعنى أن الله خلق الأنسان مختارا، لا يقع الفعل منه إلا على هذه الصفة .. يقول القاضي عبد الجبار المعتزلي: و ذلك لأن العبد و إن أحدث الفعل و أوجده، فإنما صح منه ذلك من حيث جعله تعالى على الصفات التي لولا كونه عليها لما صح منه أن يحدث و يفعل

 

بالعربي نصر حامد أبو زيد

مفهوم النص

لا أدري سبب الضجة التي أثيرت حول الكتاب .. فالكلمات القليلة المثيرة للجدل قد أحيطت بجمل تعزلها عن أي فهم خاطئ .. على عكس الشائع .. المؤلف لا ينكر الهية مصدر النص القرآني و لا يتحدث عن قضية أزلية النص .. هو بأختصار يدرس النص القرأني كنص لغوي و جدله مع الواقع من ناحية و حوار المسلمين معه عبر العصور

يهدف المؤلف من الدراسة الى شيئين: “أولا: إعادة ربط الدراسات القرآنية بمجال الدراسات الأدبية و النقدية .. ثانيا: محاولة تحديد مفهوم موضوعي للأسلام مفهوم يتجاوز الطروح الأيدلوجية ” .. و لا أعتقد أن المؤلف قد نجح في بلوغ تلك الأهداف .. و لعله قصور مني في فهم آراءه، لكنه نجح في جزئيات اخرى .. مثل الدعوة الى تشكيل “وعي علمي” بالتراث بدلا من محاولات التجديد الديني على اساس غير علمي

  لقد بدأ مفكروا النهضة بالدعوة إلى التجديد منذ الأفغاني ومحمد عبده، ولكن هذه الدعوة لم تحقق أكثر من بعض المكاسب الهيئة التي تتضاءل قيمتها إذا ما قورنت بما حققه قوى الفكر الرجعي من تجديد في مجال التراث أيضاً، لقد كان رشيد رضا تلميذاً لمحمد عبده وهو الذي حافظ لنا على تراث الإمام ونقله إلينا، لكن من جبة الشيخ برزت الاتجاهات الرجعية المحافظة في مجالات الفكر الديني والأدبي على السواء ولقد بدأ طه حسين والعقاد حياتهما مجددين على مستوى الفكر واللغة والأدب وانتهى كل منهما محافظاً رجعياً، يقف في وجه تيارات التجديد التي انبثقت من أفكارهما الأولى . إن التجديد على أساس “أيدولوجي” دون استناد إلى وعي علمي بالتراث بل يقل في خطورته عن التقليد

بالطبع الموضوع شائك و لو بأفتراض حسن نية المؤلف .. لكن بسبب مواقف المؤلف الواضحة من “الخطاب الديني” المعاصر فقد وقع المؤلف ضحية التصيد و ضيق الأفق